الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

آيات الولاية في القرآن

الولاية مورد البحث لا تثبت لغيرهم . ولكنّ بعض المفسّرين من أهل السنّة قالوا بأنّ « إنّما » في الآية لا تدلّ على الحصر لأن في القرآن آية أخرى أيضاً وردت فيها كلمة « إنّما » وليس لها دلالة على الحصر . وهي الآية الشريفة 20 من سورة الحديد حيث يقول اللَّه تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . . . » . فهنا نرى أنّ كلمة « أنّما » في الآية أعلاه لا تدلّ على الحصر لأننا نعلم أن الحياة الدنيا لا تنحصر في هذه الموارد المذكورة في الآية الشريفة بل تشمل لذاّت أخرى وعبادات ونشاطات وتحصيل علم وغير ذلك من الأمور ، وعليه فكما أنّ كلمة « أنّما » في هذه الآية لا تدلّ على الحصر فكذلك في آية الولاية لا تدلّ على الحصر ، فالاستدلال بهذه الآية على المطلوب ناقص . الجواب : هذا الإشكال من جملة الإشكالات الواهية التي لا تقوم على أساسٍ متين لأننا نعتقد بأنه : أوّلًا : إنّ كلمة « إنّما » في هذه الآية أيضاً وردت بمعنى الحصر ، فالدنيا في نظر الإنسان المؤمن والعارف ليست في حقيقتها سوى اللهو واللعب وأمثال ذلك ، وقد يتصور الإنسان المتورط في حبائل الدنيا اموراً أخرى في هذه الدنيا ولكن لو نظر بعين الحقيقة لرأى أنّ جميع أشكال الحكومات والمقامات الدنيوية والقصور الفخمة وأمثالها من مظاهر الدنيا ليست سوى لهو ولعب حيث يلهو بها أبناء الدنيا . ثانياً : وعلى فرض أنّ كلمة « إنما » هنا لم ترد في معناها الحقيقي فهذا لا يدلّ على أنّ الموارد الأخرى في استعمال هذه الكلمة تحمل على غير معناها الحقيقي . والنتيجة هي أنّ كلمة « إنّما » الواردة في الآية الشريفة تدلّ على الحصر بلا شكّ والاستدلال بهذه الآية كامل . الإشكال الثاني : إعطاء الخاتم فعل كثير مبطل للصلاة